محمد محفوظ
21
تراجم المؤلفين التونسيين
الأقصى استمر في تدريس الأصلين ، فأمر ابن بسّام أحد رؤساء البلد بطرده من المسجد قائلا : « هذا يريد أن يدخل علينا علوما لا نعرفها » . وقد تأثر المترجم بهذه المضايقة والمعاملة السيئة من أجل نشره لعلمين غير معروفين في المغرب ودعا على مضطهديه ولعلّه في هذه الفترة قال بيتيه المشهورين : أصبحت في من له دين بلا أدب * ومن له أدب خال من الدين أصبحت فيهم غريب الشكل منفردا * كبيت حسان في ديوان سحنون أشار في العجز الأخير إلى بيت حسان بن ثابت في باب الجهاد من المدوّنة : وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير ويبدو أن المترجم كان متأثرا بتعاليم الإمام الغزالي الصوفية الفلسفية المتقيدة بالأصول الإسلامية ، ومعجبا به غاية الإعجاب ، لما أفتى ابن حمدين قاضي قرطبة بحرق كتاب « إحياء علوم الدين » للغزالي وتابعه على فتواه طائفة من الفقهاء الرسميين بالأندلس والمغرب الأقصى ، وانصاع أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين المرابطي لرأي الفقهاء فأصدر أمره بجمع نسخ الإحياء وبإحراقها وتحليف الناس الأيمان المغلظة أن ليس لديهم « الإحياء » كتب إليه المترجم معارضا لفتوى ابن حمدين ومنتصرا للغزالي ومفتيا بعدم لزوم تلك الأيمان ، وكان المترجم قد انتسخ كتاب الإحياء في ثلاثين جزءا ليقرأ منه جزءا في كل يوم من أيام رمضان ويقول : « وددت أني لم انظر في عمري سوى هذا الكتاب » . ولعلّ هذه المضايقات المستمرة دعت المترجم إلى الخروج من المغرب الأقصى والاستقرار بالقطر الجزائري منتقلا بين مدنه كبجاية